الشيخ محمد هادي معرفة

130

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام فهي التي يرويها الكليني في الروضة بإسناد مجهول « 1 » عن رجل شامي جاء إلى الإمام فسأله عن الآية ، فقال له الإمام : فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ففتقت إحداهما عن الأخرى ؟ قال : نعم . قال : استغفر ربّك ، فإنّ قول اللّه جلّ وعزّ : « كانَتا رَتْقاً » يقول : كانت السماء رتقا لاتنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ ، فلمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الخلق . . . فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ . . . « 2 » وأيضا عن أبيالربيع - وهو أيضا مجهول - قال : حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في العامّ الذي حجّ فيها هشام‌بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن‌الخطّاب . . . فجاء نافع إلى الإمام وسأله عن هذه الآية ، فقال : . . . وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا ، فلمّا أن تاب اللّه على آدم أمر السماء فتفطّرت بالغمام ثمّ أمرها فأرخت عزاليها ( هي فم المزادة ) ، ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفتّقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها . « 3 » وأمّا الرواية عن أبيعبداللّه عليه السلام فهي نفس الرواية الثانية ، رواها القمّي - والإسناد إليه مقطوع - وأبدَل من نافع بالأبرش الكلبي ، فجاء إلى أبي عبداللّه عليه السلام وسأله عن الآية فقال : هو كما وصف نفسه - إلى أن قال : - وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ، ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات . « 4 » قال المجلسيّ العظيم : وهذا خلاف ما اثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ المراد بالفتق جعل الفُرَج بين كلّ من السماوات والأرض « 5 » وسنتعرّض له إن شاء اللّه . * * * الثاني - وهو المعروف قديما وحديثا - : أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا أي ذاتي

--> ( 1 ) - لوقوع محمّدبن داود في الطريق . ( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 95 ، رقم 67 . ( 3 ) - المصدر ، ص 120 ، رقم 93 وفي نسخ الروضة « وتفهّقت » بدل « وتفتّقت » ولعلّ ما أثبتناه هو الصحيح . ( 4 ) - تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 70 . ( 5 ) - مرآة العقول ، ج 25 ، ص 232 ط حديثة وج 4 ، ص 294 ط قديمة .